محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
172
المجموع اللفيف
قال : فقصده يزيد بن مزيد ، وركب الوليد بن طريف مع ركب معه من أصحابه ، فقال لهم الوليد : من صدقت نيّته ، وعزم على أن يموت فليتبعني ، ومن ظنّ أنه لا يصبر فليدعني فأقبل في نفر يسير ، فلما بدا له علم يزيد قال : هذا علم الشيخ ، وحمل على خيل يزيد ، وهو يقول : [ 1 ] [ الطويل ] إذا كنت مقتولا فكن أنت قاتلي * وبعض منايا اليوم أكرم من بعض وكرّ عليه بكر بن مزيد ، وأسد بن يزيد وعدّة من أصحاب يزيد ، فضربوه على رأسه فقتلوه ، فبعث يزيد برأسه مع شراحيل بن معن بن زائدة إلى هارون الرشيد ، فسجد هارون عند ذلك . قال أحمد بن سيار ، وقال مروان بن أبي حفصة : [ 2 ] [ الطويل ] أتانا شراحيل بن معن برأسه * وشرّ رؤوس القوم رأس وليد فقال يزيد لمروان : لم هجوتني حين زعمت أنّي قتلت شرّ الناس ؟ كان ينبغي أن تمدحه بالشجاعة ، ثم تذكر قتلي إياه . فلما دخل يزيد بغداد ، لم تبق عذراء إلا ما شاء اللّه ، ولا امرأة ولا رجل إلا وقفوا ليزيد ويشرفوا عليه من السطوح ، وبلغ عند هارون مبلغا عظيما . [ أخت الوليد بن طريف ترثيه ] لأخت الوليد بن طريف الشاري ترثيه : [ 3 ] [ الطويل ] بتلّ نهاكى رسم قبر كأنّه * على جبل فوق الجبال منيف [ 4 ]
--> [ 1 ] انظر خبر مقتله في الطبري 8 / 361 ، حوادث سنة 179 ه . [ 2 ] لم أجد البيت في شعر مروان بن أبي حفصة ، ط - دار الكتاب العربي بيروت 1993 . [ 3 ] القصيدة في وفيات الأعيان 6 / 32 - 33 بزيادة أبيات ، وكذلك في حماسة البحتري ص 276 ، وحماسة ابن الشجري ص 89 ، والأغاني 12 / 113 - 115 ط - بيروت ، ومعاهد التنصيص 3 / 159 - 161 ، والحماسة البصرية 2 / 228 ، مع زيادة أو نقص في أبيات القصيدة ، وبعضها في زهر الآداب 4 / 1036 ، وأمالي القالي 2 / 274 . [ 4 ] لم أجد ( تل نهاكي ) في معجم البلدان ، وفي حماسة البحتري ( تل نباثا ) أو ( تل تباثا ) .